الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

572

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال معاوية : رأيتم كيف صنع اللّه بكم جاءكم عدوّكم وهم لا يرون إلّا أنّهم سيقيضون بيضتكم ويخرّبون بلادكم . فكتب عند ذلك معاوية إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري وإلى معاوية بن حديج الكندي - وكانا خالفا عليّا عليه السّلام - : فاصبروا وصابروا عدوّكما ، وادعوا المدبر هداكما وكأن الجيش قد أظل عليكما ، فانقشع كلّ ما تكرهان وكان كلّ ما تهويان - إلى أن قال في جواب مسلمة لمعاوية - عجّل علينا خيلك ورجلك فإنّ عدوّنا قد كان علينا حربا وكنّا فيهم قليلا ، فقد أصبحوا لنا هائبين وأصبحنا لهم مقرنين ، فإن يأتنا اللّه بمدد من قبلك يفتح اللّه عليكم - إلى أن قال - فبعث معاوية عمرا في ستة آلاف رجل فخرج يسير حتى نزل أدنى أرض مصر ، فاجتمعت العثمانية إليه فأقام بهم وكتب إلى محمّد بن أبي بكر : تنحّ عنّي بدمك يا بن أبي بكر فإنّي لا أحب أن يصيبك منّي ظفر ، إنّ النّاس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ورفض أمرك وندموا على اتباعك ، فهم مسلّموك لو قد التقت حلقتا البطان فأخرج منها فإنّي لك من الناصحين . وبعث عمرو كتابه مع كتاب معاوية إلى محمّد ، وفي كتاب معاوية : إنّ غب البغي والظلم عظيم الوبال ، وإنّ سفك الدم الحرام لا يسلم صاحبه من النقمة في الدنيا ومن التبعة الموبقة في الآخرة ، وإنّا لا نعلم أحدا كان على عثمان أعظم بغيا ولا أسوأ له عيبا ولا أشدّ خلافا عليه منك ، سعيت عليه في الساعين وسكفت دمه في السافكين ، ثمّ تظنّ أنّي عنّك نائم أو ناس لك ، حتى تؤمّر فتأمر على بلاد أنت فيها جاري وجلّ أهلها أنصاري ، يرون رأيي ويرقبون قولي ويستصرخوني عليك وقد بعثت إليك أقواما خناقا عليك ، يستسقون دمك وقد أعطوا اللّه عهدا ليمثّلن بك ، ولو لم يكن منهم إليك ما عدا قتلك ما حذّرتك ولا أنذرتك ولا أحببت أن يقتلوك بظلمك وقطيعتك وعدوك على عثمان ، يوم تطعن بمشاقصك بين خششائه وأوداجه ، ولكن